الفتاة اليوم لا تختلف – إطلاقاً – عن الشاب .. بل إن الحرية الممنوحة للشاب ، مع ضعف التربية الأسرية ، جعلته يغرق أكثر في بحر الشكليات والترفيه ، ويتهرب من كل أمر جاد ، وهذا في عامة الشباب .
أما الفتاة باعتبار أنها أكثر مكثاً في المنزل ، فإنها تحاول إثبات ذاتها ، بطرائق أكثر إيجابية .
ومن خلال تدريسي في الجامعة من جهة ، وتعاملي مع مشكلات الفتيات ، بالاتصال المباشر ، أو عبر الرسائل الجوالية أو النتية ، أستطيع القول : إن الفتيات ، بصورة عامة ، قد يكنّ أكثر ثقافة وقدرة على التعبير من الشباب .
ومن جهة أخرى فإن بقاء الفتاة في البيت جعلها أقرب إلى والدتها إيجاباً وسلباً .. وإذا كنا نتحدث عن مشكلات ، فالذي يعنيني الجانب السلبي ، فبعض الأمهات تتخذ من البنت منشفة لمسح عرق العصبية التي يوصلها لها أولادها الذكور باستفزازهم ، أو للتنفيس من الضيق الذي تتركه مشكلاتها مع زوجها !!
وإذا كانت المشكلات الأخلاقية تمثل رقماً مهماً في موضوع المشكلات ، فإن غالبها تكون الفتاة طرفاً فيه .
ثم إن عدد الفتيات يفوق عدد الشباب ، وشريحة الشباب من الجنسين تمثل أكثر من ثلثي سكان الوطن .. والمجهودات الدعوية المطروحة تهتم بجوانب ، وتؤكد عليها ، على حساب جوانب لا تقل عن تلك أهمية ، إن لم تفقها .
والفتاة هي أم المستقبل ، وغالب مشكلات الأمهات ، مع أبنائهن ، نابعة من عدم استعدادهن للأمومة مسبقاً ، ثم من عدم فقههن للتعامل مع المشكلات ، ولذا تحيط بهن المشكلات ، وقد يدفعهن اجتهادهن في التخلص منها ، إلى خلق مشكلات جديدة !
ولذا فأي مجهود يوجه للفتاة فهو – في حقيقته – يوجه للمجتمع بعامة .
وصدق من قال : إنك إذا علمت الرجل القراءة فقد علمت رجلاً واحداً ، وإذا علمت امرأة القراءة فقد علمت أسرة . . ومن هنا كان اهتمامي .
2) هل كان هناك موقف معين جعلكم تختارون مخاطبة هذه الشريحة عن غيرها من شرائح المجتمع؟
ليس هناك موقف بل مواقف .. فمنذ بدأ اسمي ينتشر عبر الكتب والمفكرات والمواقع الالكترونية انهالت علي اتصالات من فتيات ، يعرضن مشكلاتهن المتباينة .. وقد أسهم الجوال – كثيراً - في إعطاء حرية للفتاة أن تتصل من أي مكان ، وعلى حين غفلة من أهلها ، لأنهم هم كانوا كغيرهم ، لا يعلمون شيئاً عن المشكلة !!
وإذا كانت المشكلات من طبيعة الحياة ، فإن صاحبها يحتاج إلى من يقف معه ، ويوجهه ، فكيف حين يكون صاحب المشكلة فتاة تمر بمرحلة عمرية حرجة .. وإذا كانت الفتاة تعاني من حاجتها الماسة لجوانب يستطيع الأهل سدها ، لكنهم لم ينتبهوا لحاجة البنت إليها ، أو إنهم منشغلون عنها .. فإن المشكلة تصبح أكبر حين تكون مع الأهل ، ومنهم .
وأسوأ من ذلك حين يدفع ذلك الفتاة – في لحظة ضعف – إلى البحث عن الحب والأمان ؛ وهما حاجتان أساسيتان لها ، عبر الهاتف أو النت .
وقد دفعني ما رأيته من كثرة مشكلات البنات وتباينها إلى البحث والالتفات عن جهات تعنى بمثل هذه المشكلات وصاحباتها .. وقد راعني أن الساحة تكاد تخلو من كتب موجهة للبنات ، تتجاوز الشكل إلى المضمون ، وتغوص في الأعماق .
بل لفت نظري أن عامة ما يطرح للفتاة بخاصة ، وللمرأة بعامة ، يغلب عليه الطابع الوعظي ، لا البنائي .. أي التأكيد على خطاب العاطفة لا العقل !!
ولذا فثمة مشكلات تشترك فيها المستقيمات مع غيرهن من عامة البنات ، لأن المستقيمة بنت قبل أن تكون مستقيمة !
وحتى عامة المعالجات لمشكلات البنات ، التي اطلعت عليها ، لا تخرج عن إطار الوعظ ، في مشكلات تحتاج إلى مجهود أعمق . وقبل ذلك تحتاج إلى البحث عن الأرضية ، التي أنبتت تلك الأشجار ، وإعادة حرثها ، وتطهيرها من الحشائش الضارة ، واستثمار قابليتها للإنبات ، بزرع أشجار تجمع بين الزينة والإثمار .
3) ألديكم كتابات أو مشاركات أخرى موجهة إلى شرائح أخرى غير الفتيات؟
- اهتماماتي الحاضرة تتصل - في جملتها - بالموضوعات الأسرية والتربوية .. وصلتي بموضوعات المرأة – بعامة – تمتد لأكثر من ربع قرن .
4) متى بدأتم مسيرتكم مع مجلة حياة وكذلك مع لها أون لاين؟
مسرتي مع موقع لها أون لاين تبدأ من التخطيط للموقع ، فقد اتصل بي بعض الإخوة القائمين عليه ، وعرضوا علي الفكرة والمخطط المزمع للموقع ، بحكم معرفتهم باهتمامي ، بموضوع المرأة .. وقد سررت جداً .. ولذا حين عرضوا علي المشاركة سارعت بتلبية الدعوة .
أما بالنسبة لمجلة حياة فقد بدأت المشاركة معهم ربما منذ سنتين .. وجاءت في وقتها المناسب ، حيث بدأت أعطي الجوانب المختصة بالفتاة عناية أكبر من اهتمامي ، في السنوات الأخيرة .
5) تتنوع مشاركاتكم الإعلامية مابين مقالات واستشارات وحوارات حية هذا على الصعيد المقروء.. أين تجد نفسك مستمتعا بالعمل أكثر؟وهل هنا مشاركات إعلامية على الصعيد المرئي ؟ يسعدنا أن تتحدث عنه.
أجد نفسي أنفعل أكثر مع حل المشكلات ؛ سواء أكانت المشكلة مكتوبة بين يدي ، أم كنت أسمعها بالهاتف .. إذ تتمثل أمامي حاجة إنسان ، يغمرني حماس أن أقدم له مساعده ، وأفك عنه حصار المشكلة .. ويوقد نار ذلك الحماس تلك الدعوات ، النابعة من القلب ، التي تأتي رد فعل على تلك المساعدة ، المكتوبة أو الهاتفية .
ولذا أجتهد في أن أولي الحلول مجهودات أكبر . مع أني بدأت أضيق من حصار المشكلات ، وأفكر أن أسبق المشكلة ، بدلاً من أنتظرها لأحلها .. وذلك بالكتابة في مسببات المشكلات ، أو في سبل حلها .
أما مشاركاتي المرئية فهي محدودة ، وقبل سنة بدأت أقدم برنامجاً بعنوان : حقول السعادة ، على قناة الدانة .. ولكنه متقطع بسبب انشغالي ، من جهة ، وانشغالات المركز ، الذي يتولى التصوير والمونتاج ، من جهة أخرى .
6) ما هي الأهداف التي تطمحون في تحقيقها من خلال ما تكتبون , وهل حققتم شيئا من هذه الأهداف؟ وماذا عن أهدافكم.. أهي أهداف ثابتة أم أنها تتغير باستمرار؟ وعلى أي أساس يكون هذا التغير : عندما تنجحون في هدف تبنون عليه هدفا آخر أم عندما تفشلون (لا قدر الله) في تحقيق هدف تسعون إلى تغيير هذا الهدف وفق الإمكانات المتاحة؟
الأهداف التي أطمح إلى تحقيقها المساهمة في تثقيف الناس أسرياً .. فأكثر المشكلات التي تعيشها الأسر مرجعها إلى عدم الثقافة التي تتطلبها عملية الزواج ، والاقتران بشريك حياة .. فالزوجان يدخلان بيت الزوجية – غالباً - دونما ( أي ) ثقافة تتصل بالتعامل الزوجي ، وفق معرفة الخصائص التي فطر عليها ، وخلق بها ، كل من الطرفين .. والزوجان يتحمسان لمجيء الأولاد ولكن – غالباً – دون ( أي ) ثقافة سابقة تتصل بتربية الطفل ، أو معرفة خصائص النمو ، في كل مرحلة عمرية يمر بها . أي أن الأم تضع مولودها ، دون أن تكون مستعدة للأمومة !
هذا عدا عدم القدرة على التخلص – بأساليب علمية – من بعض المشكلات الأصيلة أو العارضة ، لدى كل من الزوجين ، أو ما يمكن أن تلحق منها بالأولاد ، من بعد .. وكأن كل زوج ينتظر الآخر أن يراعيه ، وكأن تلك المشكلة قدر لابد أن يعايشه طول عمره .
وقد بدأت لدي فكرة إيجاد ( صيدلية تربوية ) .. فحين يستشيرني أحد ما ، في مشكلة ، قد أتحدث معه عن معالم رئيسة في الموضوع ، لكني أنصحه بشراء كتاب أو شريط ، يتحدث بالتفصيل ، عن ذلك الموضوع .. وقد دفعني ذلك إلى العناية بالمكتبة الأسرية ، فبدأت من سنوات ، أشتري كل ما يقع عليه ناظري من كتب ومجلات وأشرطة وألبومات . وقد جمعت من ذلك عدداً كبيراً ، يمثل مكتبة خاصة .
ولم أتوقف – يوماً – لأتساءل : هل حققت هدفي ، لأن هذا الهدف رسالة ، أسعى لها ، وأفكر فيها ، وأبحث عن كل سبيل يوصل إليها .
ولذا أقيم دورات في هذا الميدان ، وألقي محاضرات ، وأحضر اجتماعات ، وأزور الجهات المهتمة ، والأشخاص المعنيين ، واستقبل الاتصالات ، وأعد مشاريع كتب .
وعن قريب سيتم افتتاح مركز ، أتولى الإشراف عليه ، يعني بموضوع الاستشارات والتثقيف الأسري .
وأهدافي تتمحور حول التثقيف الأسري والتربوي ، سواء ما أكتبه من مقالات وموضوعات ، أو أسهم به من حلول مشكلات ، عبر المجلات او المواقع أو بشكل خاص ، أو عبر الهاتف .. أو ما أحاول أن أدل عليه ، وأعرف به من نتاج غيري ، في مختلف الوسائط المعرفية .. ولكن الأمر الذي يتجدد هو توليد الأفكار ، التي تسهم في توسيع دائرة الهدف الأساس ، وإيصاله إلى أفراد المجتمع ، بكل شرائحه ، وحسب مستوياتهم الثقافية والمعرفية .
7) د.عبد العزيز المقبل قبل عامين هل هو ذاته الآن في عينه وعين قرائه أم يشعر بأنه يتغير ويرتقي في طرحه وأدائه؟
- في ظني أن الإنسان الذي يتخلف عن مواكبة المستجدات فيما يرى أنه يعنى به لا يستطيع أن يقدم طرحاً ذا قيمة .. والمستجدات تكون في المشكلات كما تكون في الحلول .. وأنا أجتهد في أن أصل واتصل بكل جديد أرى أنه يساعد في وصول الرسالة وتحقيق الهدف .. سواء على مستوى الطرح المعرفي ، أو اللقاءات ، أو الأشخاص المهتمين .
كما أن دخولي معترك المشكلات يمدني ، بصورة مستمرة ، بجديد التغير المجتمعي ، وهو ما يفسر لي – أحياناً – بعض السلوكات التي تصلني عنها شكاوى ، ويدفعني من جهة أخرى إلى التفكير في الحلول المناسبة ، ومن ثم البحث – في مختلف الوسائط المعرفية - عن أصول بعض المشكلات الجديدة ، وأساليب علاجها .
8) برأيكم.. ما مدى حاجة الكاتب والإنسان عموما ًإلى تطوير ذاته , وهل يمكن تطويرها هكذا تلقائياً وكأنه ينمو نمواً حيوياً أم أن عليه أن يأخذ زمام المبادرة ويضع قدمه على أول درجه في السلم تجاه التطور والتغير إلى الأفضل؟
في مجتمعنا البسيط قبل أن ننفتح على العالم كان إمام المسجد ، بتواضع مستواه المعرفي ، يسد حاجات الحي فتوى وحل مشكلات وإصلاح وضع .. ولكن مع المتغيرات المجتمعية ، والتحولات التي سببتها عوامل كبيرة .. أصبح مجتمعنا كغيره يعاني من مشكلات متعددة ومعقدة .. وإذا كان هناك في الساحة المجتمعية ، من لا يزال يقوم بدور إمام المسجد البسيط القديم ، فغالباً زبائنه سيكونون في المستوى نفسه .. وهو مستوى في طريقه للأفول !
فبعض المستجدات بقدر ما لها من سلبيات تركت آثاراً إيجابية ، كالفضائيات والانترنت والانفتاح الثقافي .. ولذا فأظن أن الإنسان الذي يضع نفسه ، للكتابة في توجيه الناس ، وحلول مشكلاتهم يحتاج إلى أمرين : الأول : هو التخصص والتفرغ .. والثاني : تطوير الذات ، في هذا المجال .. ومشكلة بعض من ينصبون أنفسهم للناس أن اهتماماتهم متعددة ، ومن ثم وقتهم محدود ، وهو يحس بضرورة التطوير لكنه استنفد وقته وعقله بتعدد الاهتمامات .. فيلجأ إلى جوانب شكلية ، يرى أنه بها قد طور ذاته وأداءه !!
وتطوير الذات في ظني يحتاج إلى مجهود كبير ، في دخول الدورات ، ومتابعة الدوريات والكتب ، وحضور الندوات واللقاءات .. وقبل ذلك كله وجود عقلية قادرة على الإفادة من ذلك ، في مجال العمل والتعامل .
9) لكل عالم , مفكر أو أديب مصادر أسهمت في تكوين خلفيته الثقافية العامة من جهة وتنمية وتطور ملكاته في مجال تخصصه من جهة أخرى . فما هي مصادر ومناهل المعرفة التي كان لها أكبر الأثر في تكوين شخصيتكم؟
لوالدي – رحمه الله – الأثر الأكبر في تشكيلي المبكر .. فقد فتحت عيني على بعض الكتب لديه .. وكان تشجيعه – غير المحدود - لمواهبي الدراسية والفنية ، المتصلة بالخط ، دور إيجابي رائع .. ثم كان لبعض أساتذتي دورهم في التشجيع .. وكذا بعض من تعرفت عليهم من الزملاء ، ممن دفعني للارتباط بهم تشاركنا ، في هم القراءة .. خاصة وبعضهم لدى أهله مكتبة جعلتني ارتبط به أكثر .. وكان للنشاط المدرسي دوره في التشجيع ، خاصة وقد كنت – مع تفوقي الدراسي - أمتلك موهبة الخط ، التي ساعدتني وقتها على الوقوف في الصف الأول من ميدان النشاط .
وإذا كانت موهبة الخط قد تراجعت في زحمة الانشغال فقد ظل ركضي وراء الكتب ، في المكتبات ومعارض الكتب . لكن قراءاتي ، في الكتب الأدبية القديمة ، وكتب التراجم ؛ كان لها أثرها في حياتي ؛ فقد أصبحت قاعدة تحتية لأسلوبي ، كما أن الجوانب الإنسانية والسلوكية فيها ، المتمثلة في أخبار عدد كبير من الشخصيات ، لفتت نظري ، وأسرتني ، ومن ثم قادتني إلى اهتماماتي الحاضرة ، في جملتها .
وقد استطعت – بعد جهد – أن أربط اهتمامي بالجوانب التربوية بتخصصي في الأدب العربي القديم .. وكان نتيجة ذلك رسالتي للدكتوراه ، التي كانت بعنوان : وصايا الآباء للأبناء في النثر العربي .. وقد أتاحت لي قراءتي الواسعة ، في سبيل إعدادها ، وما جمعته من معلومات تراثية ، إلى التفكير بمشروع ( التراث البنوي ) .
ومنذ زمن وأنا أتواصل مع كل ما أراه يساعدني في التصور والأداء ، لما وضعت نفسي له ، من اهتمامات أسرية وتربوية .
10) القراءة الحرة هل لها ضوابط؟
القراءة – في رأيي – علاج للكثير من الأدواء .. ومنذ زمن وأنا أحاول أن أحمل لواء الدعوة إلى ( شعبنة ) القراءة ، في الوسط الاجتماعي ، وعلى مستوى الشباب والأطفال بخاصة .
فالقراءة تتجاوز إيجابياتها توسيع دائرة المعجم اللغوي والأسلوبي للطفل ، وتوسيع المدارك العقلية ، والجوانب الأخلاقية والاجتماعية .. يتجاوز ذلك إلى ردم هوة الفراغ ، الذي يكون هو أرضية نشوء المشكلات .
إن المجتمع اليوم يزداد انفتاحاً يوماً بعد آخر ، وتعددت الوسائط المعرفية ، وبات الوصول إلى المعلومة ، أياً كان نوعها ، يسيراً .. وانعدم دور الرقيب أو كاد .. وفي مثل هذه الأجواء أرى أنه من المهم أن نربي أبناءنا على القراءة الناقدة ، والابتعاد عن القراءة الاستسلامية .. ونكون واضحين معهم في بعض الجوانب التي قد كنا نبتعد عن الخوض فيها ، كالثقافة الجنسية . ثم نعودهم على الحوار ، ونجتهد على تعميق الأسس العقدية ، في نفوسهم ، من خلال ما نجريه معهم من حوارات .. ونجتهد في برمجتهم المبكرة ، والاستثمار الذاتي لأوقاتهم .. ووقتها نكون قد حصناهم ، بتوفيق الله .. ولا أقول : يفترض أن نجلب لهم الكتب المحتوية على محظورات ، ولكن نتيح لهم فرصة للإفادة مما نرى عليه بعض الملاحظات .. ولكن الاستفادة منه ، بصورة من الصور ، متحققة .. ثم لا نشعر بالخوف أن يقرؤوا ما يعرض لهم ، أو يقرؤوه بعيداً عنا .
ثم من الجميل أن تكون القراءة بانية وليست استهلاكية ، ومن ثم فليس ثمة بأس أن يبدأ الإنسان بما يحبب إليه القراءة ، ويشوقه فيها ، ويدفعه للمضي في طريقها .. كالروايات والقصص .. لكن لا أرى أن تكون كل أو معظم قراءتنا من الروايات ، إلا لإنسان يضع له هدفاً أن يكون كاتب رواية ، يسد الحاجة إلى هذا اللون من جوانب القراءة ، أو لإنسان نريد ترغيبه في القراءة ، أو لحاجة عارضة ، كتطوير الأسلوب .. أو اختيار بعض الروايات ، التي تمثل قيمة لا تقل عن قيمة كتاب علمي أو فكري .
وأرى حين يعتاد الإنسان القراءة ، أن يدفع لقراءات متنوعة ، حتى يعرف ميوله ، ومن ثم تكون غالب قراءاته في ذلك الجانب ، الذي وجد نفسه فيه .. لكن بنسبة غالبة ، ودون ترك مطلق لبقية الجوانب .
11) هل تعرضتم لاستشارة ووقفتم عاجزين عن حلها أو الإجابة عنها؟ كيف كان شعوركم آنذاك؟ وكيف استطعتم أن تخرجوا من ذلك الوضع؟
وقفت عاجزاً عندما شكت لي زوجة ما تعانيه من ضرب عنيف وإهانات من زوجها .. فقلت لها : كجزء من الحل : لو ذهبت إلى أهلك ، وانتظرت أن يأتي لطلبك ، لتجري وقتها مفاوضة معه .. فقالت : أخشى أن يطلقني . فقلت لها : وليكن .. فقلت : لا أريد الطلاق .. فأنا أحبه !!
وقد رثيت لها جداً ، لأني أدرك أن هذا الحب سيتبخر مع كل حالة ضرب ، أو كلمة إهانة .. لتطلب الطلاق ، ولكن بعد أن تتحطم نفسيتها ، ويكون لديها ( دستة ) أطفال !!
وقد لاحظت أن عدداً من الزوجات ، اللاتي يعشن ظروفاً ، غير بعيدة عن ظروف تلك الزوجة ، كأنما يبحثن عمن يشجعهن على الطلاق .. لكنني كنت – دائماً – أذكر الزوجات الشاكيات بالهدف الرئيس من الزواج ، وأنها هي المسؤولة عن قراراتها .. وأنني وغيري ، حتى أقرب الناس منها ، لا نستطيع اتخاذ القرار بالإنابة عنها .. وأن ذلك يتطلب منها أن تقف – بهدوء تام – مع نفسها ، لتستخدم الكتابة ، فيما يتصل بالإيجابيات والسلبيات ، في حالتي البقاء مع زوجها ، أو الانفصال .. لتتخذ قرارها ، بطريقة علمية صحيحة .
12) أكثر مشكلة تسأل عنها الفتيات؟وتتكرر على طاولة استشارتكم؟
من مشكلات الفتيات المتكررة ، المعاناة من الخوف أو الشعور بالضيق ، أو ضعف الثقة بالنفس ، وسوء العلاقة بالأم خاصة ، أو الأهل عامة ، والوقوع في براثن العادة السرية ، والتعلق بشاب ، إثر علاقة هاتفية أو نتية .
13) مشكلة أثرت فيكم وربما أبكتكم.
مشكلة فتاة انفصل أبواها ، وتعرضت للأذى والتعذيب من أبيها وزوجته من جهة ، ومن والدتها وأهل والدتها ، من جهة أخرى .. حتى فقدت 85% من سمعها ، واستؤصل منها الطحال .. ثم تعرضت للتحرش المتكرر ، من والدها وخالها ، فهربت لتتعرض بعد مدة من الأذى النفسي ، للوقوع في براثن شباب ، مارسوا معها الاغتصاب .
14) وأخيرا.. لديكم خمس رسائل موجهة..فماذا تقولون فيها:
1*إلى كل كاتب
فرق بين من يحمل القلم رسالة ، ومن يجعل كتابته جزءاً من وجاهته الاجتماعية .
2*إلى الأمهات
بنتك بحاجة إلى غزل ، فإن لم تغازليها فقد تقع في فخ مغازل كاذب !!
3*إلى الفتاة اليائسة
الدنيا أوسع من أن نختزلها في موقف واحد .. ونظارة اليأس تزيد المنظر قتامة .
4*إلى الفتاة الناجحة
الوصول للنجاح أمر جد رائع ، لكن تحويل النجاح إلى عادة أمر أكثر روعة .
5*إلى حديقة الفتيات